أحمد بن حجر الهيتمي المكي
171
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
النبي صلى اللّه عليه وسلم ذكر اللّه عز وجل . . ما تقرّبت إلى اللّه تعالى إلا بالصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « قال جبريل : يا محمد ؛ إن اللّه عز وجل يقول : من صلّى عليك عشر مرات . . استوجب الأمان من سخطي » « 1 » . - ومنها : أنها سبب للدخول تحت ظل العرش . يروى : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة تحت ظل عرش اللّه يوم القيامة ، يوم لا ظل إلا ظله » ، قيل : من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « من فرّج عن مكروب من أمتي ، وأحيا سنتي ، وأكثر الصلاة عليّ » ، قال الحافظ السخاوي : ( ذكره صاحب « الدر المنظم » ، ولم أقف له على أصل معتمد ، إلا أن صاحب « الفردوس » عزاه لأنس بن مالك ، ولم يسنده ولده ، وعزاه غيره ل « فوائد الخلعي » من حديث أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه ، واللّه تعالى أعلم ) « 2 » . - ومنها : أنها سبب لثقل الميزان والنجاة من النار . أخرج ابن أبي الدنيا بسند هالك عن عبد اللّه بن عمرو رضي اللّه تعالى عنهما قال : إن لآدم من اللّه موقفا في فسيح العرش ، عليه ثوبان أخضران ، كأنه نخلة سحوق « 3 » ، ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة ، وينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى النار ، قال : فبينا آدم على ذلك ؛ إذ نظر إلى رجل من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم منطلق به إلى النار ، فينادي آدم يا أحمد ، يا أحمد ، فيقول : « لبيك يا أبا البشر ، فيقول : هذا رجل من أمتك منطلق به إلى النار ، فأشدّ المئزر ، وأسرع في إثر الملائكة ، فأقول : يا رسل ربي قفوا ، فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي اللّه ما أمرنا ونفعل
--> ( 1 ) أخرجه ابن بشكوال في « القربة » ( 5 ) ، وانظر « سير أعلام النبلاء » ( 13 / 296 ) . ( 2 ) القول البديع ( ص 263 ) . ( 3 ) نخلة سحوق : طويلة .